محمد بن زكريا الرازي

159

كتاب القولنج

في الندرة ، فإنها قليلة ومع قلتها منها ما هو سيال لاذع ، ومنها ما هو جامد إنما يكون أو يحصل في المعاء ندرة وشذوذا ، فيبقى الخلط الذي يتكون منه القولنج بلغما « 1 » ، فإنه كثير المقدار في البدن ، غليظ الجوهر ، لزج القوام ، ثم الدم في الأوقات إذا انفجر « 2 » في الأمعاء وجمد « 3 » . والبلغم قد يعرض منه القولنج وهو مائع ، وربما تحجر في النادر كما يتحجر في الكلية ، فيحبس ما من شأنه أن يندفع من الأمعاء ، والصفراء والسوداء قد يتشرب منهما / الأمعاء فتوجع ، إلا أن « 4 » الخلط المتشرب غير المحتبس ، وتلك العلة أولى باسم المغص منها باسم القولنج ، فهذه « 5 » أقسام ما يحتبس في التجويف . وأما المحتبس في الشباك « 6 » ، فظاهر أنه إما ريح وإما خلط ، فالخلط إذا احتبس احتباسا ليس يتسرب ، وكان احتباسا يعتد به ، وكان في نفس جوهر العضو ، ونسج تآليفه ، كان ورما . فيلزم من تحصيل هذه القسمة ، أن أول أقسام القولنج البسيط ، خمسة أجناس : ريحي وخلطي ودودي وثفلي وورمي . ثم قد تتشعب هذه الأقسام إلى أقسام . ولنأخذ أولا في قسمته من جهة أسبابه : فنقول إن السبب الذي يعرض منه القولنج ، ربما كان في نفس المعاء ، وربما كان بحسب المجاورة . والذي بحسب المجاورة « 7 » . فينقسم إلى خمسة أقسام : أولها ، أن يكون لمشاركة عضو في سوء مزاجه « 8 » ، مثل تجفيف الكبد للثفل

--> ( 1 ) « بلغميا ط » . ( 2 ) « تفجر » ط . ( 3 ) « محمد » س . ( 4 ) « لأن » ط . ( 5 ) « فهذا » س . ط . ( 6 ) « الشباكي » ط . ( 7 ) « والذي بحسب المجاورة » ناقصة ط . ( 8 ) « مزاج » ط .